03
لم يعد من الآمن القول بأن بإمكان الأطفال دون سن الثامنة عشرة أن يشاهدوا برامج الأطفال دون خوف من محتواها! بالنظر الى طبيعة ما تقدمه هذه البرامج فإنها ليست بالضرورة خالية دوماً من مفاهيم خاطئة، تقوم بتوجيه تفكير الطفل نحو نمط معين ما لم تكن رقابة الأهل موجودة لتمنع مشاهدتها.

2- أثر التلفاز في سلوك الأطفال وتكوين معتقداتهم:
غالباً ما يعجب الطفل بالشخصيات الخارقة في المسلسلات الكرتونية التي يتابعها، وفي حين أن الشخصية “الجيدة” هي ما نحث الأطفال على الاقتداء به، فإن ما يقوم به البطل، وهو شخصية “جيدة” بالنسبة للطفل، من قفز وركض وطيران وحركات أخرى، تُعرَض في التلفاز لتبدو حقيقية وممكنة. عدم قدرة الطفل على التمييز بين الحقيقة والواقع، يدفعه لتقليد ما تقوم به تلك الشخصيات، ما يؤدي في كثير من الأحيان الى إيذاءه نفسه.
الخطورة الأكبر تكمن في مشاهد “العنف” التي تعرضها تلك المسلسلات، سواء قامت بها الشخصية الجيدة أو السيئة. توضح دراسة بأنه لكل ساعة يقضيها الطفل أمام التلفاز يومياً، ترتفع نسبة إمكانية إصابته بأذى بمقدار 34%.
كما تقدر دراسة أخرى بأن الطفل “الأمريكي” يكون قد شاهد 200,000 مشهد عنف و 16,000 مشهد قتل حين يبلغ 18 سنة!
تلك المشاهد غالباً ما تروج للعنف من أجل الوصول إلى الغاية، وتعرضه بطريقة مثيرة وممتعة، ونادراً ما يتبعها عقاب واضح لمن يقوم بها، ما يشكل حيرة لدى الطفل عند محاولته التمييز بين السلوك “الصحيح” و”الخاطئ”. لا يكفي اطلاقاً إخبار الأطفال أن تلك التصرفات غير حقيقية، لأن القول لا يملك نفس التأثير الذي يتمتع به المشهد الحقيقي.
عدة دراسات أكدت الآثار السلبية لمشاهد العنف على الأطفال، موضحة أنها سبب في اضطرابات النوم والسلوك لدى الأطفال، وسبب مباشر لكونهم أقل حساسية تجاه معاناة الآخرين وشعورهم بالألم، كما تدفع الطفل ليصبح أكثر خوفاً من العالم حوله، وأكثر عدوانية وإيذاءاً في تصرفاته مع الاخرين.

الأمر الآخر الذي يشكل خطراً حقيقياً على سلوك وتفكير الطفل هو طبيعة العلاقات التي تعرضها بعض المسلسلات الكرتونية. ما الهدف من مسلسل أطفال تدور قصته كاملة حول علاقة “حب” بين البطل والبطلة؟ ما الذي ينميه ذلك في الطفل وإلى أين يقود تفكيره؟
عرض العلاقات بين الجنسين في بعض برامج الأطفال لا يختلف كثيرا عنه في مسلسلات الكبار. لماذا يمضي أطفالنا ساعات من وقتهم في متابعة تطورات هذه العلاقات والتشبع بما تعرضه من مشاعر وأحاسيس؟
ومرة اخرى، فإن التلفاز يعرض هذه العلاقات بطريقة رومانسية لطيفة ومحببة، تنغرس في ذهن الطفل موهمة إياه بأن هذه هي حقيقة الحياة في العالم من حوله، وتصور الحب والعلاقة بين الجنسين على أنها أمر لا بد منه، ويمكن إيجاده في أي وقت مع أي كان، بعيداً عن أي ضوابط أو مسؤولية حقيقية تحكم هذا الحب.
تفيد دراسة بأن الأطفال الذين يتعرضون لمشاهد مخلة بين سن 6 و 8 سنوات هم أكثر عرضة للوقوع في علاقات محرمة بين سن 12 و 14 سنة! وتؤكد بأن الأطفال يعتقدون بأن البحث عن هذه العلاقات هو ما يجب أن يقوموا به في حياتهم، وأنها أمر غير مؤذ، كما يعرضه التلفاز.
%77 ممن شملتهم دراسة أخرى يقولون بأن هناك الكثير من المشاهد المخلة التي تعرضها البرامج بشكل عام في علاقة ما قبل الزواج، فيما يؤكد 65% بأن بعض برامج الأطفال تشجعهم على عدم احترام آبائهم.
إضافة إلى كون العلاقات تنشأ بين “أطفال” في مثل عمر الطفل الذي يشاهدها، فإن الرسم أحياناً يتعدى كافة حدود الأدب والأخلاق، اللباس والتفاصيل التي يظهرها تصبح مقبولة لدى الطفل، والتصرفات والسلوكات التي هي أساساً محرمة في ديننا تصبح أمراً مستساغاً لديه. وحين تصبح شخصية كرتونية قدوة للطفل فإن تغيير ما تزرعه فيه من قناعات بقوة تأثيرها يكون أمراً صعباً للغاية. الأصل أن نراقب البرامج ونمنع الخلل قبل حدوثه.
ربما يجب أيضاً ان نعيد التفكير في مشاهدة اطفالنا للكليبات والأغاني والبرامج المخلة والأفلام الغربية، لأن الخطر أكبر بكثير مما نتوقع.

في الجزء الثالث: التلفاز يبث رسائل إيحائية تصل مباشرة الى العقل “اللاواعي” للطفل، وتسيطر عليه بالتنويم المغناطيسي!

روابط بقية السلسلة:
الجزء الأول: أثر التلفاز في التحصيل الأكاديمي وشخصية الطفل
الجزء الثاني: أثر التلفاز في سلوك الأطفال وتكوين معتقداتهم
الجزء الثالث: برامج الأطفال لا تخلو من الرسائل الإيحائية، مرئية ومسموعة
الجزء الرابع: الحلول والبدائل
7 تعليق على “ما لا نعرفه عن برامج الأطفال (2)”
بقلم ~ أم ليال
3 فبراير 2010
نقاط رائعة و مهمة جداً، و أنا أوافقك الرأي كلياً…خصوصاً بالنسبة لنقطة (العلاقات الرومانسية) في أفلام الكرتون، فأنا أصدم بالشكل و الطريقة التي تعرض بها هذه العلاقات
.. و بالرغم من أن أفلام الكرتون زمان كانت بها هذه العلاقات، لكنها لم تكن سافرة و جرئية لهذه الدرجة (بالرغم من تحفظي عليها أيضاً)…
،،، و أتمنى أن توجد نماذج كرتونية قصصية بنفس هذا المستوى العالي و الراقي جداً..
أعتقد أن المشكلة تكمن في استيرادنا لأفلام الكرتون و القيام بترجمتها، و عدم إنتاج أفلام خاصة بنا تتناسب مع ديننا و مفاهيمنا و العادات و التقاليد التي تحكم مجتمعاتنا .. فالرسوم الكرتونية التي نعرضها قد صممها أصحابها بالشكل الذي يتناسب مع مجتمعهم و يعكس صورته الحقيقية، و لم يأخذوا (و ليس عليهم أن يأخذوا) مفاهيمنا بعين الاعتبار…
أنا أشجع أي مشروع أطفال عربي قوي و متوازن و يزرع في نفوس أطفالنا القيم و المفاهيم التي نريد أن نعلمهم إياها (مثل قناة طيور الجنة)
بانتظار الجزء الثالث…
و تقبلي تحياتي
بقلم ~ حصان المرجيحة
4 فبراير 2010
اولا مبسوط انك بدأتي تكتبي تاني
ثانيا : و انا صغير كنت بعاني فعلا من اضطرابات في النوم بسبب البلاي استيشن ولعب الاكشن معاكي حق
ثالثا : و ده الاخطر حكاية الافلام الرومانسية اللي بنسيب اطفالنا قدامه ليل نهار
و فعلا اعرف اصحاب ليا اتجوزو عرفي لانهم متأثرين من صغرهم بالافلام دي
شكرا ليكي علي الموضوع الجميل
بقلم ~ محمد الجرايحى
8 فبراير 2010
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكرلك أختى طرحك لهذا الموضوع الهام والذى يجب أن تلتفت له كل أسرة
حرصاً على أبنائها من خطورة تركهم أمام هذا الجهاز دونما رقابة لأن بالفعل تأثيره السلبى خطير
جزاك الله خيراً
أخوك
محمد
بقلم ~ Abo Marwan
11 فبراير 2010
بقلم ~ رولا عبده
16 فبراير 2010
أم ليال:
بالفعل، المشكلة أننا نستورد ثقافة الغرب مع كل ما ينتج، ونعرضها كجزء من ثقافتنا مع اننا لا ننتمي لها.
نحتاج مزيدا منا في ما نعرضه للمجتمع وما نقدمه لأطفالنا.. كلنا محاسبون.
سعدت بمرورك العطر غاليتي
حصان المرجيحة:
لم يعد هناك فرق بين الأفلام الحقيقية وبرامج الأطفال، حتى وإن اختلفت طبيعة “الممثلين”، فالمفاهيم واحدة
شكرا لتواجدك الطيب
محمد الجرايحى:
الرقابة هي الأساس، وبانعدامها تحدث الكوارث.
شكرا لمرورك الكريم
Abo Marwan:
شكرا لك
بقلم ~ أبورينا
18 أبريل 2010
بارك الله فيك
بقلم ~ رولا عبده
1 مايو 2010
أبورينا:
وفيك اخي
شكرا لمرورك
معنا ..
لمتابعة جديد ورقة وقلم
..
تستحق الزيارة ..
بين أوراقي
حروف مبعثرة
أوراق مضت
بحث
تصميم القالب ورقة وقلم
بدعم من WordPress
التدوينات (RSS) ~ التعليقات (RSS).
Best Buy Coupons