أرشبف التصنيفات: أوراقي ..

فبراير
27

كان الرجل يجدف في قاربه الصغير، حين شاهد قارباً آخر يقترب منه، لم يحاول أن يتفاداه، واكتفى بالصراخ عالياً: “احذر! احذر!”.
إلا أن القارب تابع سيره باتجاه الرجل دونما اكتراث .. والرجل ما زال مستمراً بالمناداة والصراخ، حتى ارتطم به القارب الآخر وكاد يغرق قاربه، فجن جنونه وبدأ بالصراخ على صاحب القارب معاتباً اياه على حماقته وعدم ابتعاده عنه .. إلا أنه حين أمعن النظر قليلاً في القارب .. لم يجد فيه أحداً !!

رفض المدربون جميعاً أن يقبلوه بين صفوف لاعبيهم، لأن يده اليسرى مبتورة، لكن عشقه لرياضة الجودو، (احدى رياضات الدفاع عن النفس)، جعله مصمماً على أن يتعلمها ويمارسها، حتى التقى أحد المدربين القدامى، ووافق على تعليمه حركة واحدة، دربه عليها كثيراً حتى أتقنها بيده اليمنى، كان يخبره بأن هذه الحركة تكفيه ليفوز، وفعلاً .. كلما خاض مباراة فاز بها، أياً كان خصمه. حتى سأل اللاعب مدربه عن سر هذه الحركة، فأجابه المدرب، أن الوسيلة الوحيدة لتفادي هذه الحركة، هو أن يمسكه الخصم من يده اليسرى ..

اعتادت أن تضل الطريق كلما بدأت المسير ..
أن تتعثر كلما خطت خطوة ..
أن تحضن الشوك كلما داست الأزهار ..
أن تبحث عن الدموع كلما ابتسمت ..
أن تكره كلما أحبت ..
أن تغمض عينيها كلما أبصرت النور ..
أن تجرح كلما اقتربت ..
أن تقسو كلما حنت ..
أن تصمت كلما تكلمت ..

فجأة .. لم تعد تجد لنفسها مكاناً في هذا العالم ..
ولا حتى في داخلها ..

ليتها تدرك أن ثمة أشياء كثيرة لا بد أن تتغير ..

ديسمبر
14


أحياناً .. حين تزدحم الأفكار في رأسي ..
تزخر الأوراق بكثير من “الفراغ” ..

~ رولا عبده ~